عصام عيد فهمي أبو غربية

295

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وقد ذكر السيوطي فيما ينقله عن الزجاجىّ أن علل النحو مستنبطة ، وهي ثلاثة أقسام : علل تعليمية : الغرض منها التعليم ، وعلل قياسية : الغرض منها البحث عن حكمة العرب - وهذه مهمة الباحث في النحو - ، وعلل جدلية نظرية : وهي فلسفة لغوية بعيدة عن روح اللغة وطبيعتها ، وتؤدى إلى تعقيد النحو ، وهي ليست إلا رياضة ذهنية . فهو يقول عن العلل التعليمية : « فأما التعليمية ؛ فهي التي يتوصل بها إلى تعليم كلام العرب ؛ لأننا لم نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا ، وإنما سمعنا بعضا فقسنا عليه نظيره . مثال ذلك أننا لما سمعنا : « قام زيد فهو قائم » و « ركب عمرو فهو راكب » فعرفنا اسم الفاعل ، قلنا : « ذهب فهو ذاهب » ، و « أكل فهو آكل » ، ومن هذا النوع من العلل قولنا : « إنّ زيدا قائم » ، إن قيل : لم نصبتم زيدا ؟ قلنا : ب « إنّ » ؛ لأنها تنصب الاسم ، وترفع الخبر ؛ لأنا كذلك علّمناه ونعلّمه ، وكذلك : « قام زيد » . إن قيل : لم رفعتم زيدا ؟ قلنا : لأنه فاعل اشتغل فعله به فرفعه . فهذا وما أشبهه من نوع التعليم ، وبه ضبط كلام العرب » 345 . وأما العلل القياسية ؛ فيقول عنها : « وأما علته القياسية فأن يقال : لم نصب زيد ب » إنّ في قوله : إنّ زيدا قائم ، ولم وجب أن تنصب « إنّ » الاسم ؟ والجواب في ذلك أن نقول : لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدى إلى مفعول ، فحملت عليه وأعملت إعماله لمّا ضارعته ، فالمنصوب بها مشبه بالمفعول لفظا ، فهي تشبه من الأفعال ما قدّم مفعوله عن فاعله نحو : « ضرب أخاك محمد » وما أشبه ذلك 346 » . ويقول عن العلل الجدلية النظرية - وهي القسم الثالث - : « وأما العلل الجدلية النظرية ؛ فكل ما يعتلّ به في باب « إنّ » بعد هذا ، مثل أن يقال : فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال ؟ وبأىّ الأفعال شبهتمومها ؟ أبالماضية أم المستقبلة أم الحادثة في الحال ؟ وحين شبهتمومها بالأفعال لأي شئ عدلتم بها إلى ما قدّم مفعوله على فاعله ؟ وهلا شبهتمومها بما قدّم فاعله على مفعوله دون الأصل ؟ إلى غير ذلك من السؤالات ، فكل شئ اعتلّ به جوابا عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر 347 » . وفي هذا النص يبدو فهم الزجاجي لطبيعة العلة النحوية ، ويبدو تأثره - كما سبق أن ذكرنا آنفا - بابن السراج الذي تأثّر بدوره بالخليل بن أحمد الفراهيدى عبقري البصرة .